الثعالبي

283

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله تعالى : ( لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر . . . ) الآية : في قوله تعالى : ( لا يستوي ) إبهام على السامع / ، وهو أبلغ من تحديد المنزلة التي بين المجاهد والقاعد ، فالمتأمل يمشي مع فكرته ، ولا يزال يتخيل الدرجات بينهما ، والقاعدون عبارة عن المتخلفين . قلت : وخرج أبو بكر بن الخطيب بسنده ، عن علي بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن في الجنة شجرة تخرج من أعلاها الحلل ، ومن أسفلها خيل بلق من ذهب مسرجة ملجمة بالدر والياقوت ، لا تروث ، ولا تبول ، ذوات أجنحة ، فيجلس عليها أولياء الله ، فتطير بهم حيث شاءوا ، فيقول الذين أسفل منهم : يأهل الجنة ، ناصفونا ، يا رب ، ما بلغ هؤلاء هذه الكرامة ؟ ! فيقول الله تعالى : إنهم كانوا يصومون ، وكنتم تفطرون ، وكانوا يقومون بالليل وكنتم تنامون ، وكانوا ينفقون ، وكنتم تبخلون ، وكانوا يجاهدون العدو وكنتم تجبنون " . انتهى . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة : " غير " - بالرفع - صفة للقاعدين ، وقرأ نافع وغيره : " غير " - بالنصب - استثناء من القاعدين ، وروي من غير ما طريق ، أن الآية نزلت : " لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون " ، فجاء ابن أم مكتوم ، حين سمعها ، فقال : يا رسول الله ، هل من رخصة ، فإني ضرير البصر ، فنزلت عند ذلك ، ( غير أولي الضرر ) ، . . .